رياضة نادر بن حمزة، المدرّب الذي صنعَ بدهائهِ معجزةً كرويّة، وساهمَ نجاحهُ اللّافت في التعريف بـ إتحاد بُرج السدريّة
أَثبت المدرّب الصّاعد، نادر بن حمزة، قدراتهِ العالية وكفاءَتهِ الفنيّة المتميّزة، وأبرزَ بالدلائل القاطعة والحجج الكافية أنّ مستقبلهُ في رياضة الجلد المدوّر يُبشّر بـ خير ويبعث مَشاعر من التفاؤل الفيّاض لدى القائمين على الإتحاد الرياضي بـ برج السدريّة، الفريق الذي يَسهر على تولّي مقاليده الفنيّة وتمكّن معهُ من نحت إسمه ضمن كوكبة المدرّبين القادِمين على مهل.
"وِلد الحاج" الإسم الذي عُرف به نادر بن حمزة بين الأوساط الجماهيريّة المُتابعة لمسيرتهِ، حقّق في موسمٍ واحد ما لم تُحقّقهُ أجيال، وساهمَ بقسطٍ وافِر في التعريف بـ منطقة برج السدريّة ومَخزونها الكروي الزاخر، حتّى أنّه صارَ نجماً بلا منازع وغدتْ صورتهُ متداوَلة في أعرق المحامل الإعلاميّة المحليّة وأشهرِها، ليعيش معهُ النادي أزهى فترات نشاطهِ منذ نشأتهِ منتصف ثمانينات القرن الماضي.
ونالَ "الكوتش" بن حمزة ثقة الهيئة المديرة للإتحاد الرياضي بـ برج السدريّة التي يرأسُها رجل الأعمال عبد الرّحمٰن الخيري، وانعقدت جملة أهدافهم حولَ حتميّة الصعود إلى الرابطة المحترفة الثالثة بعد أن ضاعَ هذا الحلم المنشود في الأمتار الأخيرة من الموسم المنصرم، كما تمّ الاتفاق على الظهور بوجهٍ مرضي وترك أفضل المستويات في مسابقة كأس تونس لكرة القدم ولما لا الوصول بعيداً والتأهّل إلى أقصى الأدوار.
ويُحسَب لهذا المدرّب الداهية، تشبّعهُ باللّعب تحت راية الإتحاد وحملهِ شارة قيادة صنف الأكابر لسنواتٍ عدّة، وتعتبرهُ جماهير البرج أيقونةً خالدة وأحد رموز النادي على مرّ التاريخ، وقد انطلقت مسيرتهُ التدريبيّة من بوّابة فريقهِ الأمّ، الذي منحهُ كامل الصلاحيّات وراهنَ على طموحهِ الذي غذّاهُ بـ شهائد الكفاءَة والأهليّة، وفسحَ لهُ المجال لتقديم ما في جرابه من طاقاتٍ وإمكانات.
نجاح نادر بن حمزة لم يكُن وليد الصّدفة، بلْ جاءَ نتيجة عملٍ مُستدام ومُثابرة يوميّة وتطبيقٍ لِـ خطّة استراتيجيّة قامت على قراءَة الخصوم تعرية نقاط قوّتهم وضعفهم، بالإضافة إلى تخصيص رصيد بشري نوعيّ من اللّاعبين بين مخضرمين وشبّان، وإرساء مناخ من اللّحمة والانسجام بينهم، فـ تمّ تطعيم الفريق بالقيدوم الشاذلي الشعّار واستعادة الكابتن أمير البوبكري، حيثُ كان هذا الثنائي بمثابة الدعامة التي ترتكز عليها المجموعة.
واستعان المدرّب الأوّل بطاقمٍ فنّي مُحترَم، إذْ كان للمساعد أشرف المحفوظي دور لا يُستهان به، وهو الذي كان إلى زمنٍ غير بعيد مدافعاً محوريّاً صلباً تقمّص لمواسم أزياء كتيبة الإتحاد الرياضي بـ برج السدريّة ودافعَ عن ألوان الجمعيّة بسخاء، علاوةً على قيمة ممرّن الحرّاس ياسر عبّاس، الذي بدورهِ جنى ثمار عملهِ وتجلّت لمستهُ في لقاءَات صعبة كان أبطالها حرّاس المرمى باستحقاق وامتياز.
يُشار إلى أنّ إتحاد بُرج السدريّة تُوّج بطلاً للرابطة المحترفة الثالثة (مستوى ثانٍ) موسم 2020/2021، وحقّق صعوداً تاريخيّاً غير مَسبوق، كما مثّلَ مفاجأة سارّة لعشّاقهِ بعد تأهّلهِ إلى ثمن نهائي كأس تونس للمرة الأولى في تاريخه، ليصطدم بحامل اللّقب، لكن لم يمنع ذلك من تنظيم عرس كرويّ بهيج احتفت به الضاحية الجنوبيّة وتناقلتهُ بفخرٍ وشموخ صفحات التواصل الاجتماعي.
ماهر العوني
الصورة بعدسة مختار هميمة